“جلال الطالباني” و بيع الأوهام؟! يوسف بويحيى.

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

“جلال الطالباني” و بيع الأوهام؟!

بٱختصار شديد تكمن الحقيقة المرة عندما تكشف و تزال الأقنعة عن بعض الوجوه ،أو عندما يتغير موقف و مبدأ الإنسان بين ليلة و ضحاها ،خصوصا إذا كان هذا الإنسان يرى بمثابة قائد و قدوة ،بالضبط هذا ما حدث مع “جلال الطالباني” عندما تخلى عن فكرة الإستقلال و الدولة الكوردية عبر مراحل من الزمن ،مع أن كل التجارب الملموسة في أوج عطاء و قوة “جلال الطالباني” تثبت أن فكرة الإستقلال الحر للدولة الكوردية لم تكن أبدا من أولوياته مع “إبراهيم أحمد”.

لنعد بالذاكرة للوراء كي نبسط الأمر أكثر للقراء المهتمين بالشأن الكوردي ،فكرة يمكن فهمها على مرحلتين أساسيتين ،الأولى معرفة أسباب إنشقاق “إبرهيم أحمد” من “البارتي” و تأسيس حزب “اليكتي” ،الثانية ما بعد سقوط نظام البعث الصدامي سنة 2003.

_المرحلة الأولى

منذ بداية ثورات الزعيم “مصطفى البارزاني” ضد ديكتاتورية أنظمة العراق المتسلسلة ،قدمت إيران كل دعمها للكورد لخلق صراعات داخلية نظرا لسوء العلاقات التاريخية العراقية و الإيرانية ،بالمقابل كان البارزاني الخالد قائدا حرا يعرف ماذا يريد شعبه ،إذ لم يكن أداة في يد إيران لتسيير مصالحها و أهدافها فقط ،حيث كان هذا يظهر عمليا على يد “مصطفى البارزاني” من خلال خطاباته و ثوراته و خطوات الحزب الديموقراطي الكوردستاني.

لم يتنازل “مصطفى البارزاني” عن حقوق شعبه و أهداف الثورة المرسومة رغم كل الضغوطات ،سرعان ما تأكدت إيران بأنها تدعم خصما و منافسا عنيدا لها في المستقبل هو “مصطفى البارزاني” ،حيث كانت إيران ترى في عيون البارزاني لهفة الإستقلال و الدولة الكوردية الحرة ،وما قطع الشك باليقين رفضه (البارزاني) طلب إيران لتكون كوردستان “باشور” ولاية إيرانية بعد أن تم تحقيق الحكم الذاتي.

هنا و بالضبط في هذه النقطة حركت إيران بيادقها في الداخل الكوردي ،فبدأت عمليا في زعزعة حزب “البارتي” عن طريق أمر كوادرها المدسوسين إيرانيا بالإنشقاق لإضعاف البارتي و البارزاني ،تم بعد ذلك تأسيس حزب “اليكتي” بدعم إيراني و سوري بقيادة المنشق “ابراهيم احمد” و صهره “جلال الطاباني” ،فكانت أول الأوامر و الأولويات التي تلقاها كوادر حزب “اليكتي” من “حافظ الأسد” هي الإستيلاء على المعابر الحدودية بين كوردستان باشور و روجافا و تفجير كل أنابيب النفط و المواقع العسكرية لبيشمرگة “مصطفى البارزاني” ،وأرشيف إعتداءات “جلال طالباني” و “إبرهيم احمد” على “مصطفى البارزاني” عسكريا حافل بالجملة.

صحيح أن “جلال طالباني” كان دائما يتحدث عن الإستقلال و الدولة الكوردية بشراسة إبان نظام البعث ،لكن هل يعقل ان تقبل إيران بدولة كوردية مستقلة حرة بجانبها و مطلة على إقليم كوردستاني “روجهلات”؟! ،الجواب أبدا لن تقبل كون ذلك يعتبر مساسا بأمنها القومي إلا في حالة قبل “جلال طالباني” ان تكون السليمانية مزرعة إيرانية ،وهذه هي الحقيقة التي لا يمكن أحد إنكارها إلى الآن ،ولدينا في ردود أفعال إيران اليوم تجاه إستفتاء شعب كوردستان و المطالبة بالإستقلال خير دليل على ذلك.

كانت إيران تطمح في ان تكسر “البارزاني” و تصنع قائدا يمشي على خطاها و أوامرها في كوردستان ،أي نفس ما فعلته و تفعله الآن بالعراق و لبنان…،لم يتحقق لها ذلك إذ أن البارزاني كان ذكيا جدا في إستغلاله العلاقات سواء مع إيران أو نظام العراق للحفاظ على التوازن و الوجود و الإرادة الكوردية ،علما و للتذكير أن أبرز الخطوات التاريخية الذكية المصيرية التي إستطاع “البارزاني” إنقاد الوجود الكوردي فيها من التلاشي هي عندما قرر إيقاف الثورة سنة 1975 إثر مؤامرة الجزائر بين كل من العراق و إيران ،خلالها لم تجد الثورة الكوردية الدعم و الجميع تخلى على الكورد ،من جهة أخرى كانت إيران تحرض الثوار الكورد ليتعنتوا ضد الجيش العراقي لخلق حرب كارثية على الكورد خصوصا صوب “أل بارزان” ،لكن “البارزاني” كان أذكى من قادة العراق و إيران حيث إشترط مع العراق عدم المساس بالشعب الكوردي والحفاظ على الإستقرار و الوجود ،علما أنه لو إستمرت الثورة في تعنتها أنذاك لحدث نفس ما حدث في “عفرين” و أكثر..

لم يكن “جلال الطالباني” أبدا يتطلع لدولة كوردية حرة ،بقدر ما كان فقط مدفوع ليخدم مصالح نظام إيران و سوريا في تصفيات حساباتهما مع العراق ،في الحين تبقى خطاباته الخلابة جعجعة بلا طحين كان. أخرها عندما قال “الدولة الكوردية حلم الشعراء” ،لم يكن “جلال طالباني” إلى خنجرا في خاصرة الشعب الكوردي و تقسيمه إلى شقين متناحرين خدمة للأنظمة الغاصبة كلها ،كان آخرها هجومه على “هولير” سنة 1995_1996 بدعم إيراني_سوري لتحويل إقليم كوردستان إلى ولاية تابعة لإيران ،لكن هذا المخطط فشل نتيجة تنسيق “مسعود بارزاني” مع الجيش العراقي لرد الإجتياح الإيراني و إبقاء كوردستان حرة للكورد.

لقد نجح “جلال طالباني” في زرع الحقد و الكراهية في نفوس الكورد تجاه “البارزاني” كما فعل “عبد الله اوجلان” ،على ذلك إختلقوا حروبا مجانية مدمرة على كل المستويات لغرس الحقد و الكراهية إلى أبعد حد تجاه “البارزاني” ،بينما لا أحد منهما (طالباني،اوجلان) كانت الدولة الكوردية من أولوياتهما و مشروعهما لأنهما فقط كانا مأمورين لا أحرار.

_المرحلة الثانية

هنا أقصد بالذات ما بعد سقوط نظام البعث في العراق سنة 2003 ،وبعدها تأسيس الدستور الإتحادي و الحكم الفيدرالي ،حيث تحول خطاب “جلال طالباني” جذريا بشكل تدريجي بعد أن سلمت أمريكا مفتاح العراق إلى إيران ،إذ لم يعد في خطاب “جلال طالباني” شيء ٱسمه الدولة الكوردية إلا في الحملات الإنتخابية لتهييج الشارع الكوردي لكسب الأصوات ،بينما عمليا اصيب حزب “اليكتي” و قائده بالشلل بخصوص موضوع الإستقلال و الدولة الكوردية ،إذ كيف سيطالب “جلال الطالباني” بالإستقلال و إيران من تحكم بغداد ،لم يستغرق وقت الرد إلا قليلا حين كشفت حرب داعش حقيقة “جلال الطالباني” بخصوص مؤامرة “شنگال” ،والموافقة على الهجوم على مناطق نفوذ “البارتي” بالتنسيق مع حكومة العراق و إيران و سوريا ،ثم أكملت زمرته ما تبقى من ذلك في خيانة “كركوك” بعد وفاته ،ليتضح أن الطالبانيون كانوا إيرانيون أكثر مما هم كورد بعد ان عطلوا و أفشلوا فرصة إعلان الإستقلال خدمة لإيران و طعن الشعب الكوردي.

بقدر ما أحب الشعب الكوردي “جلال طالباني” ببراءة ،وبقدر ما أطلق عليه البارزانيون “مام جلال” أي “العم جلال” ،إلا أنه لم يكن أبدا في مستوى تطلعات الشعب الكوردي الطامح للحرية و الإستقلال و الكرامة

يوسف بويحيى.

Share.