ميديامحمود: أطفال بلا مدارس ميديا محمود

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

اللغة هي أحد أهم مظاهر السلوك الإنساني، ومَعلم هام من معالم الأثنوغرافيا للجماعات المختلفة، وهي مرآة للتطور الثقافي العام للمجتمع، كما تمثل حاملاً هاماً تنتشر عبره الثقافة، العلوم والمعارف أفقياً بين أفراد هذا المجتمع وعاموديا من جيل لآخر، بالإضافة إلى اعتبارها أداة للتواصل بين المجتمعات.

بات تعلم اللغات الواسعة الانتشار كالإنكليزية سمة بارزة للعصر، يتسابق الشبان والشابات بالنهل من مناهلها ليكونوا جزءا فاعلا في القرية العالمية التي بدأت تتبلور شيئا فشيئا كواقع ملموس، بعد أن كانت لا تخرج عن إطار الاصطلاح الثقافوي الاقتصادي الافتراضي، بالإضافة إلى ميل الشبان والشابات وأهالي التلاميذ إلى تدريس أبنائهم اللغة الرسمية للبلد الذي يعيشون فيه حتى يضمنوا لهم مستقبلا زاهرا.

مع إن تمسك الأقليات الإثنية وبعض الأكثريات المسلوبة الحقوق بمطلب الاعتراف بلغتها الأم، وحريتها بتداولها والتعلم بها مطلب مشروع، تفرضه قيم العدالة والمساواة، لكن ما نرصده هنا في أقاليم الإدارة الذاتية هو حالة من التعسف في فرض التعلم بلغات معينة بقوة السلاح، وبعجالة عبر عملية قيصرية أثبتت فشلها.

افقبل عدة سنوات أغلقت المدارس الحكومية في الأحياء الكردية مما حرم الكثير من التلاميذ الساكنين فيها من كرد وغيرهم من التعليم، وفرضت في الأخرى مناهج جديدة أعدت على عجل حيث عوز التدريب المناسب للمدرسين وغياب المناهج المتطورة مع حرمان التلاميذ من تعلم الانكليزية أو العربية اللغة المستخدمة حتى الآن في كل الدوائر الخدمية الحكومية والمستمرة في عملها وإن بدون خدمات وشكليا. ومؤخرا بدأت هذه الحملة تطال المدارس السريانية الخاصة، التي ضمت إلى جانب التلاميذ السريان الكثير من التلاميذ الذين وجدوا فيها ملاذا بعد إغلاق مدارس أحيائهم.

خلقت أزمة المدارس عوامل جديدة للهجرة خلال عدة سنوات شردت فيها آلاف العوائل إلى بلدان المهجر، وصل بعضها إلى بر الأمان وأصبح آخرون مادة سائغة لقرش البحر بعد فلاحهم بالهرب من تنين البر، وبزغ جيل وصل للصف السابع بدون أن يفقه من العلم سوى ألفباء لغته الأم، وتمجيد العم القائد وفلسفته بدلا من الأب القائد سلفه وكذلك رديفه المتزامن في مناهج أخرى. في الختام جدير بالقول أنه ليس بالإمكان إرساء ثقافة قومية محلية بالتوازي مع انتشار الجهل والأمية، والتقوقع والانقطاع عن التواصل مع البيئة الثقافية العامة السائدة.

فلا بد من مناهج تفتح مدارك التلاميذ وعقولهم، يراعى فيها تفضيلات أولياء الأمور تحت إشراف وإرشادات مختصين بالشأن التعليمي التربوي.

Share.