عودة أمريكا رياض درار

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

عودة أمريكا
رياض درار
ما كان لروسيا أن تتمدد في سوريا لولا الموافقة الأمريكية التي سلمتها الملف منذ اتفاقات كيري لافروف. وكيري كان قد فقد الأمل من المعارضة السورية التي طالبها في مؤتمر الرياض الأول أن تخرج بحلول مبتكرة وخلاقة فخرجت بأسوأ تركيبة متناقضة لاتستطيع أن تؤدي دورا عدا أنها سلمت مصائرها لقيادات سابقة في الدولة السورية وكانت قد سلمتها من قبل لهلاميين لاصورة لهم ولاصوت سياسي وهم ممن تعربش على سلم الثورة الشعبية وسلمها لدول تتحكم بها .. كان لابد أن تسلم أمريكا الملف للروسي على أن يبقى بيدها الحل النهائي وعلى أمل أن تتمكن روسيا من الضغط على النظام وسحبه إلى التفاوض عبر جنيف لتحقيق تسوية كان لابد أن يكون الطريق إليها عبر التخلص من الفصائلية التي تراكمت فيها تجمعات الارهاب الدولي والتطرف الاسلامي. ولكن روسيا تفردت في المسار خارج التوافق مع أمريكا فاتفاقات الدول لاتسير كما هو مرسوم على الورق دائما!. وكانت آستانا هي الحل الروسي لتفتيت هذه الفصائل والتفرد بها عبر ماسمي مناطق خفض التصعيد. واستعانت روسيا بالدولتين الأكثر تأثيرا في هذه الفصائل ــ ايران وتركيا ــ مقابل حصة لكل منهما. ايران في الجنوب وتركيا في الشمال ولم تشارك أمريكا في آستانا لكي لاتكون شريكة لإيران في أي اتفاق أو عمل يؤثر على حساباتها تجاه المسألة الايرانية وملف النووي غير المستقر..وتحصينا للجنوب من أن تنداح فيه إيران وحزب الله على الحدود الاسرائيلية كان اتفاق الثلاثي ــ روسيا وأمريكا والأردن ــ في الجنوب. وتكفلت اسرائيل بابعاد ايران وعدم تمددها، مع أن إيران هي من بادر باخراج الفصائل في نبع بردى بعد اتفاق آستانا الأول واستمرت تتحرك في محيط دمشق حتى تحقق طرد جيش الاسلام وبقية الفصائل وهي حققت نصيبها من آستانا رغم أنها تقول هل من مزيد. أما تركيا فقد نالت حصتها في شمال حلب وأخذت عفرين ووضعت نقاط مراقبة حتى حدود حماة وتطالب بنصيبها في منبج وتراهن أن تكون إدلب من تابعيتها في الكعكة السورية ولكنها أيضا تتضرر من الضغط الأمريكي في ملفات أخرى.
لقد حاولت روسيا التفرد في الملف السوري عبر آستانا وسوتشي والخروج عن حل دولي في جنيف لكن الرد الأول كان في فيينا عبر اتفاق الدول الخمسة، ومنع المعارضة من المشاركة في سوتشي، ماأدى إلى فشله وتوقفه عند بند اللجنة الدستورية التي ولدت ميتة ولن يكون لها قيمة بسبب انعدام الوزن. والآن أمريكا تعود عبر التعيينات الجديدة والتصريحات لتمارس نفوذها في استعادة المبادرة السياسية الدولية بعد أن قاربت من أنهاء داعش في شرق سوريا، وتعيين جيمس جيفري ممثلا خاصا لسوريا وهو المعروف بمواقفه الهجومية ضد روسيا وضد إيران. وأعلنت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية أنه سيقود الجهود الأميركية لإعادة تنشيط جهود السلام المتوقفة منذ فترة طويلة والمعروفة باسم “عملية جنيف”. إذًا لامكان لآستانا ولاسوتشي، والحل لن يسير إلا في العربة الأمريكية. فلننتظر تطورات جديدة على الأرض وسياسات لابد أن تجعل أصدقاء أمريكا يشعرون بالثقة من صحة توجهاتهم.
22/ 8 /2018

Share.