آلية التصويت وتأثيراتها السلبية على القضايا الكردية في اللجنة الدستورية شادي حاجي

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

آلية التصويت وتأثيراتها السلبية على القضايا الكردية في اللجنة الدستورية
شادي حاجي
من وحي دراسة قرأتهاً مؤخراً حول الأنظمة الداخلية التي وضعت للهيئات المكلفة لكتابة الدستور لبعض الدول .. لاحظت أن هناك قواعد محددة تتناول مسائل مختلفة ( التوافق أم التصويت ونوع الأغلبية نموذجاً ) بين الأنظمة الداخلية التي وضعت للهيئات المكلفة لكتابة الدساتير بين دولة وأخرى بحسب طبيعة المجتمع وبنيته الأساسية في كل دولة .
وأن أهم مالفت نظري هي البنود التي تناولت آلية اتخاذ القرارات في اللجنة الدستورية .
هنا لايخفى على السياسيين والقانونيين الكرد حاجة الهيئة المكلفة لكتابة الدستور السوري الى النظام الداخلي للهيكل المكلف بصياغة مشروع الدستور الذي سيحدد أنواع اللجان التي ستعمل على صياغة مشروع الدستور، وكيفية توزيع المها ّم بينها وقواعد صنع القرارات داخلها. وتتنوع هذه اللجان وتختلف من حيث تسميتها وعدد أعضائها وتركيبتها ومهامها من تجربة إلى أخرى وكل مايتعلق بعملية وضع الدستور ومن أهم تلك البنود التنظيمية هي تلك التي ستتناول كيفية اتخاذ القرارات ضمن الهيئة المكلفة لكتابة الدستور وآلية التصويت ونوع الأغلبية .
ونظراً لأن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والطوائف ولأهمّية أن يكون النّص الدستوري معّبراً عن تطلعات أوسع ما يمكن من المكونات القومية والدينية والمذهبية الممثّلة في الهيكل المكلّف بوضع الدستور ككّل وضمن اللجان المختصة بشكل خاّص .. أرى أن الخطر كل الخطر هو في ماسيتناوله النظام الداخلي الذي سيعمل وفقه اللجنة الدستورية عند البدء بكتابة الدستور هو آلية التصويت في كيفية اتخاذ القرارات ضمن اللجنة والتي ستؤثر على القضايا التي ستطرح من قبل ممثلي المجلس الوطني الكردي في اللجنة الدستورية
وهذا مادفعني لأطرح وجهة نظري حول ضرورة أن يكثف المجلس من نشاطاته السياسية والدبلوماسية للوصول الى تفاهمات وتوافقات سياسية مع الأطراف المشاركة بكتابة الدستور ومرجعيات تلك الأطراف الاقليمية والدولية قبل المباشرة بكتابة الدستور للحصول على ضمانات لعدم اخضاع تلك التفاهمات والتوافقات للتصويت في اللجنة .
وفي حال عدم نجاح المجلس في مسعاه في هذا الجانب فمن المهّم أن يجند كل جهوده وامكاناته وقدراته على التأكيد على أن يتضمن النظام الداخلي للهيكل المكلف بصياغة مشروع الدستور على ضرورة الأخذ بالآلية الأمثل لاتخاذ القرارات .
فبعض المجتمعات أخذت في نظامها الداخلي الخاص باللجنة الدستورية بمبدأ التوافق قبل اللجوء إلى تحكيم الأغلبية عبر التصويت.
حيث يتولى رئيس كل لجنة تسيير أعمالها وذلك من خلال تقريب وجهات النظر في الاقتراحات والآراء المتباينة.
وفي صورة استحالة التوافق ضمن اللجنة أو اللجان المختصة تدّون أهم نقاط الخلاف في صلب المشروع وتعرض على الجلسة العامة التي لها أن تحسم في المسألة محاولة أن يصدر كّل قرار من قرارات اللجنة قدر المستطاع بالتوافق.
ولكن وكما تعلمون يحدث أحياناً أن يكون التوافق صعباً بل مستحيلاً بسبب تعلق الأمر بمسائل مصيرية بالنسبة لهذا الطرف أو تلك عندها وإنقاذاً للموقف بعض الدول أخذت بمبدأ أن يتّخذ القرار بتصويت أغلبية أعضاء اللجنة.
وأشترطت أن تعّد ممثلي المكونات القومية والدينية والمذهبية من بين أعضاء اللجنة تقريراً تسمى عادة بتقرير الأقلية أو الأقليات يتّم إلحاقه بالتقرير الرئيسي لدراسته في الجلسات العامة .
غير أنه يتبين من دراسة مختلف التجارب المطّلع عليها أن بعض الدول عمدت لتفادي الوقوع في فّخ الانسداد إلى التنصيص، كذلك إلى إمكانية اتخاذ القرارات في اللجان المختصة باعتماد آلية التصويت على أساس قاعدة الأغلبية وتحديد الأغلبية اللازمة لاتخاذ القرارات:
وهي نسبة الأصوات اللازمة للحسم في المسائل المطروحة والمصادقة على القرارات لإصدارها بصفة قانونّية.
وهنا أيضاً تختلف الدول في تحديد الأغلبية التي تراها مناسبة لاتخاذ القرارات ضمن اللجان المختصة وفي الجلسات العامة ونوع الأغلبية في التصويت .
حيث هناك :
١ – أغلبية بسيطة للحضور ويكون التصويت بالموافقة من قبل أكثر من 50% من الأعضاء الحاضرين في الجلسة.
٢ – أغلبية بسيطة للحضور المصّوتين ويكون التصويت بالموافقة من قبل أكثر من 50% من الأعضاء الحاضرين في الجلسة، وذلك دون احتساب الأعضاء الذين امتنعوا عن التصويت ( المحتفظين بأصواتهم ) .
٣ – أغلبية مطلقة ويكون التصويت من قبل أكثر من ٥٠٪؜ من العدد الاجمالي من الأعضاء وليس من عدد ( الأعضاء الحاضرين ) .
٤ – أغلبية موصوفة يكون التصويت بموافقة نسبة تفوق ٥٠٪؜ من العدد الاجمالي للأعضاء كنسبة ثلثي الأعضاء أو نسبة ثلاثة أرباع الأعضاء أو أربعة أخماس الأعضاء.
وفي حين تكون الأغلبية الموصوفة هي المحبذة لدى أصحاب الأقلية الذين لهم نسبة تمثيلية ضعيفة داخل لجان الهيكل المكلّف بصياغة الدستور، تكون الأغلبية البسيطة أو المطلقة هي الأغلبية التي يفّضلها الطرف الذي له تمثيلية عالية داخل هذه اللجان.
لكن يجب الانتباه إلى كون الأغلبية الموصوفة، على خلاف نسب الأغلبية الأخرى، يمكن أن تؤول إلى حالات انسداد.
لذا، نرى أن أغلب التجارب عمدت إلى اشتراط قاعدة الأغلبية الموصوفة بخصوص القرارات الحاسمة، كقرار المصادقة النهائية على مشروع الدستور الذي يتّخذ في إطار الجلسة العامة.
أما القرارات التي تتخذها اللجان الموضوعية أو المختصة فلم تشترط في شأنها نسبة أغلبية عالية لكونها تعّد من قبيل الأعمال التحضيرية.
لذا أعتقد أن هذه المسألة يجب أن تأخذ وقتاً وجهداً كافياً من الدراسة والبحث من قبل السياسيين والقانونيين الكرد لإختيار الآلية والأسلوب الأفضل .
شادي حاجي ألمانيا في ٤/٨/٢٠١٨

Share.