مبادرات لحوار وطني – 1 رياض درار

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

مبادرات لحوار وطني ــ 1
رياض درار
ما الذي يرغبه المبادرون الراغبون جمع السوريين على كلمة سواء أو على موقف يعيد التركيز على قضيتهم، ماجعل كاتبا مثل “برهان غليون” يتساءل:هل يفتح يأس السوريين باب الحوار الوطني المسدود.. ويجعله بعد سرد كامل للمحنة السورية يقول : والقصد من ذلك أن كوننا ضحايا التحولات العميقة التي تحصل على مستوى ديناميات العلاقات الدولية لا ينبغي أن يدفعنا اليأس إلى الاستسلام لموقف الضحية .. علينا استعادة زمام المبادرة، وتحمل مسؤولياتنا ..علينا العمل على تعزيز فرص الحلول الداخلية، وربما البدء بتكوين لجنة اتصالٍ وطنية، مهمتها القيام بالمشاورات الأولية لاستكشاف إمكانية فتح حوار وطني منتج .. والإعداد لعهد وطني جديد .. والعودة إلى منطق التفاهم الداخلي والحوار الوطني.
بينما يرى القاضي “حسين حمادة” أن الخطوة الحوارية تسعى إلى وقف مساعي التدمير المستمرة بسبب صراع فقد اتجاهه وأضاع بوصلته بسبب أن مايجري في جنيف تعبيرعن مسار خاطيء وعن مشاركين من شخصيات لاتمثل إلا نفسها أو من صنعها ولاتملك الكفاءة ولا القدرة السياسية أو الخبرة أو الحس الوطني ..وهذا يدعو إلى التداعي والعمل على الاجتماع السريع والمدروس لوضع صيغة حل وبرنامج وطني وخارطة طريق تطرح على المجتمع الدولي وعلى فريق ديمستورا.. واختيار شخصيات تحظى بالاحترام بديلة عن الشخصيات المهترئة التي تنطعت زورا لقيادة الثورة .
بعض هذه النداءات اتخذ طابعا عاطفيا دون أن يضع تصورا لشكل الحوار الوطني ولا الآليات التي تنتج عنه.. “طاهر الأسعد” أنتج تجمعاً وطنياً سورياً تحت مسمى “تجمع أبناء سوريا الأحرار” يهدف لوحدة الصف وإلى تقليص الفجوات بين الأخوة الأعضاء لأجل التقارب في الأفكار والقيام بعملية اندماج ما بين بعض الأحزاب والتجمعات وجعلها في جسم واحد بما يصب في مصلحة الوطن، وأن هذا التجمع يسعى بالدرجة الأولى إلى تقريب الأفكار فيما بين بعضها البعض عبر الحوارات التي يتبادلها أعضاء التجمع، وخلق جو من المودة والمحبة ما بين المعارضين باختلاف توجهاتهم الفكرية، وزرع قيم المحبة وجعل التوجه الفكري والمسعى الأول هو اسقاط النظام المجرم بكل رموزه بلا استثناء.
براءة وبساطة في دعوات السوريين وكأننا ندعو إلى جمعيات لتبني الأطفال اللقطاء، يدفعنا لذلك انسانيتنا ورقة إحساسنا، وأجواء الرفاهية التي نعيش فيها .
وفي حال ارتقاء مستوى التفكير والشعور بالمسؤولية يرى المبادرون أن الحوار يجب أن يمتلك رؤية قانونية تتحدث عن التفاصيل الجدلية في بناء الدولة ومؤسساتها السيادية وتعتمد منهجية البناء على القواسم الوطنية المشتركة وتؤسس الى خلق بيئة مجتمعية لا تقبل ظهور دكتاتور جديد رافضة للاحتلال والإرهاب .. وتمتلك رؤية سياسية معبرة عن الحقوق في سياق نظرية سياسية واضحة متناغمة مع المنظومة القانونية .. والأهم امتلاك شخصيات وطنية سياسية مؤمنة بإرادة تغيير الواقع الفاسد ولها تاثيرها في وسطها الجماهيري ومقبولة في الداخل والخارج
للأسف بعد سبع سنوات عجاف مازال البعض يعد العدة للبدء من جديد وهو يرصد الفشل دون أن يتجاوزه، ولا يرى نقطة ضوء في مسار الأحداث لأنه لايرى مايريد أن يراه وإنما ما يقربه من رؤى الآخرين بداعي استقطابهم لمواقفه، وجلب تأييدهم له، وتحريضهم للتصفيق والإشادة به، والبعض يسعى للبراءة مما ارتكبت يداه، أو سعيا للتطهر من التلوث المحيط، أو الاكتفاء بالتبليغ ليقول اللهم إني قد بلغت.
……………………………………

مبادرات لحوار وطني ــ 2
رياض درار
الحوار الوطني ليس مجرد أمنيات، والغاية من الحوار إنقاذ مايمكن انقاذه لأنه ليس جولة استكشافية للاطلاع على مايفكر به الشريك أو المختلف، وإنما الغاية التأسيس لمرحلة يبنى علها مداميك متعددة من التفاهمات التي يمكن أن تعلو وترتفع إلى أقصى غاية ممكنة وتبفى قابلة للبناء عليها وتحسينها وتزيينها باستمرار
إن الاقتراح للتأسيس يقوم على توضيح وتثبيت بعض المرتكزات منها :
ــ ضرورة التأسيس الدستوري والمجتمعي لنظام سياسي راشد يقوم على التعددية وعلى مفهوم المواطنة وأنه لا بد من بناء دولة مرنة أقرب الى الفيدرالية، دولة غير صلبة، لا يطغى فيها لون على لون أو حزب على حزب أو جماعة على أخرى، يقوم بناؤها على التنوع و الحوار على أساس حل تشاركي يهدف الى انتاج سلطة ديمقراطية تعددية منتخبة.
ــ الاتفاق على نظم مستقلة لحماية الحقوق، وعلى فيدرالية المناطق ولامركزية الإدارة وكفالة الحريات وضمان تطبيق الديمقراطية باعتبار شكلها وأهدافها لا باعتبار الصندوق الانتخابي وحده، ومن خلال ايجاد قاعدة لحل سياسي مستدام، و تبني آليات وأفكار تؤدي إلى فتح الباب أمام تشكيل تيارات سياسية جديدة على أسس موضوعية، لا عرقية ولا دينية، بحيث يمكن لأي سوري أن ينتمي لها وأن يساهم في صقلها وتطويرها.
ــ كفالة الحريات السياسية والتأمين على حرية التعبير والنشر والاجتماع والتظاهر والتعددية السياسية التي صارت مطلبا شبه جامع. إلا أن الأحزاب كما بدت خلال التجربة المريرة السابقة كانت تحمل الدولة المسؤولية عن تقصيرها مع أنها ظلت أحزابا نخبوية لم تمتلك العمق الشعبي ولم تشارك في رسم صورة واضحة للخروج من أزمات الوطن وأقصى طموحها المشاركة مع النظام أو السعي للحلول محله دون آليات تغيير ممكنة ومع بطش النظام تكاد تغيب المبادرات الساعية إلى التغيير ماجعل هذه التشكيلات تقع رهينة أجندات سياسية أثرت تداعياتها على صورة الحل الممكن وطنيا وفرضت الإرادات الخارجية على النظام والمعارضة معا.
ــ الشمول في المشاركة والشفافية في القرارات والالتزام بالمخرجات في دولة مدنية ديمقراطية تتجاوز النمط الديني والنمط الطائفي. ويشعر المواطن بحمايته من خلال القانون المدني و المؤسسات الديمقراطية بسلطات ثلاثة تنعم بالاستقلالية، وتقوم على مبدأ التدوال السلمي للسلطة. باختصار يحتاج المواطنون إلى مجموعة مؤسسات يعرفون الطريقة التي تصرّف بها أعمالها ويمكن لهم التنبؤ بردود أفعالها.
ــ منع السلاح من جميع الأطراف إلا من يد الدولة مايلزم المسلحين بالالتحاق للخدمة في القوات المسلحة أو في مجال الأمن وفق آلية برعاية مجلس عسكري وتمكينها في حماية سوريا من التداعيات الخطيرة، مع ضرورة التميز بالانضباط العالي والكفاءة والروح الوطنية، والعمل بجهد لحماية المواطنين. وتحديد مهمة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية بحماية سلامة الوطن ووحدة أراضيه.
ــ أولية القضاء واستقلاليته، ومحاربة الفساد، والعناية المطلقة بتطهير جسم الجهاز القضائي. إن تراكم الفساد والأزمات المنبثقة عنه تتطلب آلية لتطوير مكافحته عبر وسائل متعددة وأهمها وجود القضاء القوي المستقل، واعتماد مبدأ رفع الحصانة عن الجميع دون استثناء فلا أحد فوق القانون، وهنا لابد من التركيز على تطهير القضاء وجهاز العدالة من الفساد لان ذلك سينعكس الى أبعد الحدود على مشاعر المواطن الايجابية تجاه الدولة .
……………

ميادرات حوار وطني ــ 3
رياض درار
ثلاث نقاط هي أهم ما يقف في وجه نجاح أي حوار أو فشله
1 ــ الموقف من الآخر
يبدو الحوار مستحيلا بين فصائل المعارضة والنظام في ظل المعطيات الحالية، ولامعنى للحوار الوطني إذا لم يكن مع الطرف النقيض وإلا فكل حوار هو مراجعة مع الذات دون انجاز ولاجدوى، ولذلك لابد من مبادرات تفتح الباب للقاء منتج بعد أن عجزت جولات جنيف عن تحقيق لقاء يضع ملامح البدايات لحل. وليس دعوات شبيهة بالاستسلام يدعو إليها النظام مثل نداء من رئاسة الجمهورية يقول فيه: (إن المصالحة الوطنية هي الطريق الأهم لوضع حدّ لما يعصف ببلدنا ، من عنف وقتل ودمار، فإن الرئيس الأسد يدعو الجميع للعودة إلى حضن الوطن وإلقاء السلاح، وسيجدون أن سورية، كما كانت دائماً، هي الأم الحاضنة للجميع، والحانية عليهم ) هذا خطاب منفر وخاصة في كلمة استعلائية بقوله وسيجدون أن التسامح هو سيد الموقف، والسؤال من يسامح من؟ بينما الدعوة الصادقة للتفاوض تتطلب بعض البوادر الايجابية كإطلاق سراح المعتقلين من الجهتين والقيام بمبادرات حقيقية تشارك بها كل الأطراف تعمل على البحث والتحري عن كل مايتعلق بحقوق الانسان وتساهم في التحكيم والاقتراح والتقييم وتشرف على التنفيذ، المهم في الإجراء هو مشاركة من الطرفين تفتح باب الاعتراف المتبادل للوصول إلى حلول متفق عليها وملزمة وتفتح باب الثقة من غير إحساس بالغلبة لأحد الطرفين.والأهم في الموقف من الآخر اعتراف السوريين ببعضهم وعدم استثناء أي فصيل وماحصل حتى الآن باستثناء جماعات كردية هو خلل في أي حوار حصل ودليل استعلاء انعكس على المفاوضين وساوى بينهم في الاستكبار وإقصاء المختلف .
2ــ الموقف من الرئيس
من أكثر النقاط الخلافية بين السوريين الموقف من الرئيس بين من يريده حاكما أبديا ومن يريد إلغاءه إلى الأبد، وهو مأزق لعب عليه النظام من خلال دستور 2012 فصحيح أنه أعطى ولايتين للرئيس ولكنه سمح له بتجديد انتخابه دون حساب للمرحلة التي حكم بها مايجعله بسب الاجراءات الانتخابية المعروفة ضامنا للرئاسة أربعة عشر عاما واليوم في أي تغيير دستوري سيضمن التجديد مرة أخرى وهذا يتطلب اتفاقا على دور مرحلي يخرج بعده، وقد يتفق على امكانية مشاركته في دور جديد بعد مرور دورة انتخابية واحدة أو أكثر ..والمهم في حسابات الموقف من الرئاسة هو استمرار الدور الاقليمي لسورية والحفاظ على وحدة الجيش وتماسكه والحفاظ على وحدة البلاد من التمزق والتشرذم.. إن الموقف من الرئيس هو أهم نقطة بسبب حسابات الدول المؤثرة في الصراع مايتطلب عدم الاستعراض في ذلك ولا التكاذب بدعاوى تسممت الحوارات السورية بها، وضرورة بذل الجهود والمنطق المقنع لإخراج الرئيس في مرحلة من المراحل التالية من التفاوض الذي يجري. ومن ثم الاتفاق على انتخابات نزيهة يعادلها الاتفاق على أن الرئاسة وشخص الرئيس في سوريا والجيش الوطني هم انعكاس لكرامة سوريا وسيادتها ويجب ألا تمس تحت أي ظرف .
3ــ ايديولوجيا الدولة
الرائج في الحوارات والسعي للتغيير في نظام الدولة هو التأرجح بين علمانية أو دينية وكلا الموقفين يتغطى بتعبيرات التفافية فمن يسعى للتأكيد على ديانة الرئيس ومرجعية دين في التشريعات يخفي هدفه غير المعلن بإقامة دولة بمرجعية دينية، والذي يرفض ذلك إنما يرى العلمانية حلا وغاية تجد فيها الطوائف والمجموعات الاثنية حضورها من خلالها. وهذا يدعو للعمل على مصالحة وطنية جدية تفضي لبناء وطن بمفاهيم يشترك في صياغته الجميع يقوم على التعددية السياسية وعلى الحقوق الفردية وعلى تعريف دقيق للمواطنة غير خاضع لتقديرات فردية أوخلفيات دينية بحيث يتساوى الجميع في الحقوق والواجبات دون اي اعتبار للمعتقدات الدينية أو الولاءات العرقية ويشعر المواطن في هذه الدولة أنها كيان يحميه القانون المدني بمؤسسات ديمقراطية تقوم على مبدأ التدوال السلمي للسلطة. وعلى الاستفتاء الشعبي، وما بينهما، من حاكمية الدساتير، وفرض سيادة القانون، والفصل بين السلطات، والتمثيل النيابي، والانتخاب السري، والاقتراع العام النزيه، وحرية الرأي والتعبير والاجتماع والكتابة والنشر والتدوين، وتكوين الجمعيات، والأحزاب، والمظاهرات، والإضراب، وبقية المبادئ التي تكرس قيم الحرية، وتشكيل هوية وطنية جامعة ترى سوريا بلدا متعددا ثقافيا و عرقيا و دينيا ويجب العمل على ايجاد القواسم المشتركة بين تلك الجماعات و تعزيزها..

Share.