من مجموعتي “رحيل الجن إلى السماء” روني علي

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

من مجموعتي “رحيل الجن إلى السماء”

………… رحيلٌ من ثقبِ الوطنِ

هتافاتٌ تعلو جدران عشقي
ارحل ..!!.
وقبضة النازحِ تشدني من أضلعي
هناك منديلٌ يلوح مستصرخاً
وسريرٌ يأبى الرحيلَ
طراطيشُ الكلماتِ
تخرمشُ ياقةَ كلماتٍ
وداليةٌ تنتظر نخبَ فحولتها
لنشرب صدى الليلِ
من أحلامٍ سكنت غرفتي المهجورةِ
كأسي تبحثُ عن مفاتيح الخلودِ
بين شوارعٍ
تلاسنت أحجارها
وتناكحت أرصفتها من رشقةِ البارودِ

صرخاتٌ تدوي واحة الذكرياتِ
تمهل ..!!
هنا
جسدٌ يحمل الليلَ
منتظراً رحيلَ الغرابِ
في زوبعةِ الأشقياءِ
هناك
قطارٌ يعبث بأجنحة الفراشاتِ
وفي الأزقةٍ
كلابٌ مسعورةٌ طاردها الخوفُ
وخوفي
من قذيفةٍ عرجاءَ
تعاركُ سريرنا الملتهبَ
من رعشةِ القيامةِ

مترددٌ في انحناءاتي
تدفعني ذاكرتي المثقوبةِ صوبَ النكاحِ
وحبيبتي فضَّت بكارتها من لحظة ِالارتطامِ
هائم على وجهي
أتذكر صدرَ المحيطِ
وشباك ُبيتنا المندثرِ
يحمِّلني شظايا الموتِ
من عناق المخنثاتِ
ويروي ظمأ كلماتي
نسماتٌ من قناديل الليلِ
تفوح منها رائحةُ البصلِ
منذ ما قبلَ النزوحِ
وحين نزحَ الوطنُ على لافتاتٍ
لم أفقه منها إلا الرحيلَ

حقيبتي تحتضن الرحيلَ
وطفلتي
ترمقُ من ثقبٍ في عيونِ الوطنِ
إلى دميتها المتكورةِ فوق ألبوم المآسي
تحاصر قطعة جبنٍ نهشتها الأيادي
وتسألني
إلى أينَ .. إلى أينَ ؟
قطتها تُمرِّغ شعرها المنكوشِ
بين أصابعٍ تمردت على النسيانِ
ويحضرني نبيذُ الهذيانِ
فأفرِغه في صحنِ اندحاري
وأتأملُ ريشة عصفورٍ
تسامر الهواءَ
فيلفني الهواءُ.. ويسقط الخيالُ

 

Share.