بيني وبين الوقتِ حلمٌ عاقرُ جميل داري

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

إنه زمن الفقد والضياع، تمد خطوتك الأولى إلى الوطن والخطوة الثانية إلى المنفى، وأنت معلق على مشجب الريح، تتضاءل أمام جبروت الزمن المكتنز بآلهة رثة .. تتحكم بك وترشقك بنار الجنون..
في الصباح تبحث عن زهرة في صحراء روحك
في الظهيرة تبحث عن ماء لهذه الزهرة الظمأى
في المساء تحفر قبرك وقبر الزهرة
تحفر الكون لعلك تجد قطرة ماء عذبة
إنه زمن الفقد والضياع، فلا تجد فرقا بين نجمة تغرق في صمت الظلام وأخرى تغوص في طين الأبجدية ..لا ترى إلا ظلك يقودك بعصاه المكسورة إلى واحة من سراب أو روضة من رماد..

بيني وبين الوقتِ حلمٌ عاقرُ
يحنو عليهِ الشاعرُ
والوقتُ ممسحةٌ لأيَّامي
وبحرٌ فاجرُ
وطفولتي هرمَتْ قُبَيْلَ أوانِها
والموتُ في أطلالِها يتفاخرُ
وطنٌ تشرَّدَ أهلُهُ
منفى تورَّمَ ظلُّهُ
فكأنَّ هذا الكونَ مبغىً آخرُ
يا أيُّها الزمنُ المسجَّى في دمي
دعْني قليلاً
أيُّها المتآمرُ

دعْني ألملمْ ما تبعثَرَ من بلادي
دعْني أفتِّشْ في رمادي
فلعلَّ ناراً ما تنادي

ماذا أسمِّي ما يدورُ
وطنٌ أمامي أم قبورُ
الحزنُ يقتلُني
متى يوماً سيقتلُني السُّرورُ

ما زلتُ أركضُ من تيهٍ إلى تيهِ
كشاعرٍ هربَتْ منهُ قوافيهِ

فراحَ يسألُ عنها كلَّ داجيةٍ
ولا يرى أحداً يبكي ويبكيهِ

أكادُ أخرجُ من روحي ومن جسدي
يا ليتَ لي وطناً ..يا ليتني فيهِ

Share.