الاستغاثة التركية عبر الورقة البيضاء- اكرم حسو

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

الورقة البيضاء التركية المقدمة لروسيا والتي تحمل ضمنها تنفيذا” لجزء بسيط فقط لا أحد البنود المتفق عليها في الشق الثاني من مذكرة انشاء خفض التوتر الموقعة في 4 مايو 2017 الخاصة بإدلب والتي كانت محور نقاشات استأنه 9 حيث الثالوث الاستاني متفق بموجب مذكره 4 مايو أعلاه على ان (تقوم تركيا بالطلب من المجموعات المسلحة تسليم أسلحتها لروسيا والنظام مقابل شرط اصدار عفو من النظام السوري ومن ثم تلتزم تركيا بوحدة وسيادة أراضي الجمهورية السورية) أي خروجها من جميع الأراضي السورية
الا ان قيام تركيا وفق الورقة البيضاء المقدمة من قبلها (( بالطلب من جميع المجموعات والفصائل المسلحة تسليم أسلحتهم بجميع أنواعها وتخزينها لديها على ان يتم تأسيس جيش وطني من هذه المجموعات وانشاء ادارات مدنية هنالك وبأشرافها مباشرة )) تعتبر خطوة التفافية تركية (( وبرضا روسي مبطن)) على مخرجات مسارات استأنه الغاية منها تجنب وقوع عمل عسكري روسي –سوري في ادلب وبالتالي إطالة عمر هذه المذكرة المتعلقة بخفض التصعيد بإدلب كون تنفيذ هذه الورقة تتطلب شهور عدة وعملا” شاقا من قبل الجميع مما سيجبر الأطراف الضامنة على تمديد استأنه لفترة ثانية تمدد لمنتصف 2019 ليتمكن الاتراك من التقاط انفاسهم من جديد وإيجاد مخرج وبدائل تحفظ ماء الوجه لوضعهم المأساوي خلال هذه الفترة
تركيا تدرك جيدا بانها لن تستطيع البقاء طويلا في سوريا وخاصة بعد ان قضي على حلهما في حلب ولهذا فهي بحاجه لتفاهمات جديدة مع روسيا والا ستفقد جميع مكاسبها التي حصلت عليها بموجب مذكره 4 مايو2017 هذه المذكرة التي تستثني جبهة النصرة والمتحالفين معها من الحماية والوصاية التركية ومن ثم فالأخيرة لن تستطيع منع استهدافهم وبناء على هذا الأساس المتفق عليه من قبل الثالوث الاستاني فسوف تكون تركيا امام خيارين لا ثالث لهم
اما الدفع نحو الحل وبالتالي التحضير للخروج من شمال سوريا مهزومة سالمة
واما الدفع نحو المواجهة العسكرية وبالتالي تقبل الهزيمة العسكرية لوحدها فقط ومن ثم الخروج من شمال سوريا بخسارة فادحه
وفي هاتين الحالتين الصراع الداخلي في تركيا سيدفع بالتحضير لإيجاد ضحية لهزيمتهم هذه الضحية ستكون بكل تأكيد الجيش الكمالي كونه الحلقة الأضعف حاليا في المشهد التركي
فالدعوة لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة سيعتبر مخرج حل للصراع الداخلي التركي يستطيع بموجبها الفائز الخروج باقل الخسائر على مستوى الوضع التركي وتحميل الطرف الاخر نتئج هذه الهزيمة الموكدة
ومن طرف اخر وبما ان جميع الاحداث العسكرية التي حدثت والجارية وفق مسارات استأنه تكون متممة لبعضها ومستهلكة لضامنيها بنفس الوقت أي ((معركة البقاء لطرف واحد فقط ضمن الحلف الواحد والصف الواحد)) كالروس الأكثر مستفيدين على حساب الإيرانيين والأتراك
وهنا لنتساءل .. الى أي حد سيتجاوب الروس مع الورقة التركية والى أي مدى سيتم استغلال الملفات الخارجية على الصعيد الدولي والملفات الداخلية السورية كاللجنة الدستورية بشكل مزدوج ضد ضامني استأنه والنظام السوري والقوى المتواجدة فعليا على الساحة السورية بناء على هذه الورقة.. كون روسيا تدرك بان استأنه امر موقت وفي نهاية مهامها أي ان قيادتها للملف السوري أصبحت في مراحله الأخيرة ولتنتقل القيادة بالملف السوري للطرف الأمريكي الذي سيرسم الخطوط الأخيرة للخارطة السورية بموجب جنيف والقرار 2245 وليس غيرهم من القوى الإقليمية كما يدعون وذلك بعد ان تمكن البنتاغون وقيادة الجيش الأمريكي من احداث تغيير في الموقف الأمريكي ضد المطالب الاوربية الداعمة للأتراك بخصوص الملف السوري
شمال سوريا أصبح واقع وحقيقة عفرين قادمة

Share.