الكاتب والمثقف محمد قاسم : طرح الفدرالية كان المفهوم الأكثر تعبيرا عن هذا المعنى في هذه المرحلة

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

الكاتب والمثقف محمد قاسم : طرح الفدرالية كان المفهوم الأكثر تعبيرا عن هذا المعنى في هذه المرحلة
موقع الفجر الالكتروني ( BERBAN ) يطرح عبر منبره الإعلامي مجموعة من الأسئلة على المهتمين من المثقفين والسياسيين الكورد في روج افاي كوردستان من اجل البحث والنقاش فيها بلغة واقعية تفيد الحوار الحضاري والأسئلة تمس راهن الكورد سياسياً وميدانياً إعداد الملف : موقع الفجر:
كيف تقيم واقع القضية الكوردية في سوريا ميدانيا وسياسيا؟
كيف يكون الحل التوافقي للقضية الكردية عبر رؤية وطنية مستقلة؟
كيف تكون رؤيتك لمسائلة الدستور والفيدرالية في سوريا المستقبل؟
كيف تقيم دور القوى الخارجية في إثارة الأزمات الداخلية في سوريا وخاصة منذ اندلاع الثورة ؟
كيف تغيرت مسار الثورة …؟
وهل توافق على تسمية التغير للثورة بالمعنى السل؟ .
………………………….
من عناصر مهمة في الاضاءة على الموضوع المطروح، تهيئة قراء لفهم الأجوبة في سياقها. فتوافق الفهم بين المثلث (السائل والمجيب والقارئ…) مهم لتحقيق الغاية المرجوة.
تمهيد: سورية دولة فيها مجموعات مختلفة قوميا ودينيا وطائفيا ومذهبيا…الخ. وكانت تتميّز عن بعضها بمفاهيم مثل: اكثرية عربية قوميا، واقلية قومة كوردية، اكثرية دينية اسلاميا، أقلية دينية مسيحية… وكذا بالنسبة للطوائف والمذاهب والاختلافات عموما.
بعد التغيرات التي حصلت في العراق واقرار الفيدرالية، تغير استخدام مفهوم الاكثرية والأقلية الى مفهوم (مكوّنات). فلم يعد هناك حقوق اكثرية تصادر باسمها حقوق الأقلية (قومية كانت ام دينية…).
ويبدو ان هذا المفهوم “مكونات” تحل محل ما سبق. وتترتب عليها أمور(عناصر) جديدة في تكوين الثقافة الوطنية. بمعنى أن نظرية جديدة انبثقت من هذه التغيرات. ويشمل هذا ما حدث في سوريا كإحدى مفرزات للثورة. هذه التي كانت رد فعل على شعور متراكم بالقهر، وممارسات ظالمة من أجهزة تمثل الدولة منذ السلطات السياسية التي تحكم من خلال حزب متفرد بالسلطة-وفق ما يراه في أيديولوجيته-ويتوغل في الحياة الاجتماعية والثقافية تحت بند مقصود منه التحكم: وهو المادة الثمانية من الدستور. حزب البعث القائد للدولة والمجتمع. وقد ألغي اخيرا كإحدى نتائج المطالب الثورية.
من المؤسف أن مختلف الجهات ذات المصلحة، ساهمت في تحريف الثورة عن مسارها –مستثمرة ظروف استعداد لدى الذين يقودونها، فتحولت انشطها غلى خدمة رغبات شخصيات وجماعات …غلبت عليها روح عسكرية، وميل الى الانتفاع بشكل عام، كما دُفعت اليها من جهات هيمنت على ادارة الظروف بشكل او بآخر.
أصبحنا امام رؤية جديدة للعلاقة بين المكوّنات المختلفة أساسها: المساواة في النظرة الى الانسان كقيمة، لا على أساس العدد –قلة وكثرة–والتأسيس لمنظومة ثقافية /سياسية تراعي حقوق الانسان والاختلافات-وفق فهم جديد لدلالة الحقوق، لا يلغي مستحقات الأكثرية ولا مستحقات الأقلية … بل يوازن بينها على أساس المعنى الانساني(الثقافي) اولا، والواقعية القائمة ثانيا، وقد يكون لمعطيات تاريخية مكانها أيضا، فضلا عن طبيعة الارادة السياسية ومنهجها …
لذا فإن طرح الفدرالية كان المفهوم الأكثر تعبيرا عن هذا المعنى في هذه المرحلة –كما يبدو.
سوريا دولة تأسست في حدودها الحالية بناء على اتفاقية سايكس بيكو قبل قرن، بناء على قرار دول لا علاقة قانونية ولا تاريخية طبيعية لها بها. وانما هي علاقة احتلالية استعمارية استنادا الى قوة استعمارية عسكرية متحكمة، تلبي مصالح خاصة، اقتصادية وجيوسياسية (اتفاقية باطلة من الناحية الأخلاقية والقانونية).
أصبح الوضع الكوردي في هذه الظروف اشكاليا-خاصة على ضوء مفهوم عروبي خاص لمعنى الوطنية-. وهو معنى، اعتنقه النزعة العروبية، لكونه يستجيب لمصالح قومية بحسب خيال سياسي(شعار) هو: وحدة الوطن العربي من المحيط الى الخليج. وتبنت الأحزاب العروبية (الأيديولوجية منها خاصة، كالبعث) هذه الرؤية. ثم تحكمت في الحياة السياسية والاجتماعية منذ استلام مقاليد الحكم في العراق وسوريا.
حاول الكورد الخروج من مأزق وقعوا فيه نتيجة هذه الظروف، فقاموا بتأسيس حزب سياسي في 14 تموز عام 1957 تحت تأثير تنامي الشعور القومي الذي بدأ في الغرب واستورد-او صدّر –الى الشرق بطريقة كان للغرب دور في تكوين عناصره الثقافية، اضافة لتدخلات خافية –واخيانا مباشرة- لهدم الخلافة العثمانية الاسلامية لصالح هيمنة غربية لها مصالحها المختلفة ومنها الثقافية، فدعمت الحركات الدينية المسيحية تحت عنوان القومية (وآمال سورية الكبرى) وغيرها من معان ساهم الغرب في ايجادها وبلورتها… ووجدت استجابة لدى سياسيين، وتناغمت مع مشاعر عامة .
وانما نشير لذلك للإضاءة على ظروف تبلور الأفكار في تلك الحقبة. ولا نشير الى مصادر ومراجع لأنها متاحة بسهولة لمن يود الرجوع اليها وتجنبا للإطالة.
تعرض الحزب الديموقراطي الكوردي (او الكوردستاني) لانتكاسة قصمت ظهره عام 1960 عندما اعتقلت الحكومة معظم أعضائها القياديين. واضطر القياديون-تحت ضغط السلطات-ان يعيدوا النظر في بعض مقرراتهم الأساسية، منها شعار: “تحرير وتوحيد كوردستان” و”لكردستاني ” لتحل محلها “الكردي”. فكان –اضافة لعوامل اخرى-سببا للاتجاه نحو انشقاق تحقق عام 1965 تحت عنوان “يسار” و “ويمين”. ولم يفلح المؤتمر الوطني عام 1970 الذي تمخض عن قيادة تحت مسمى “القيادة المرحلية” من تحقيق التوحيد بين الجناحين، بل أصبح هو ” الحزب الديموقراطي الكوردي في سوريا” واعتبر الحزب الذي يمثل استمرار الحزب الأول وقد انبثق من المؤتمر الحزبي الأول عام 1972.
ومنذ ذلك الوقت تتالت الانشقاقات، لأكثر من سبب منها –وربما الأساسية-: تمسك قيادات بمواقعها بشدة، ويخشى ان للسلطات دعما، وايحاءات لفعل ذلك، لتستمر عملية الانشقاقات فبلغت ما بلغته اليوم –وأصبح كل حزب يخدم مصالح اعضائه الشخصية على حساب مصلحة القضية الوطنية –ربما بنسب متفاوتة-. فالقضية الكوردية كأنها اصبحت مادة في البازار، لا منظومة فكرية/ثقافية منظمة ومبدئية ذات آلية عمل واضحة لتنفيذ رؤية واضحة…ولا تزال المفاهيم تتذبذب في ثقافة الأحزاب وبرامجها بحسب مصالحها. لذا فان دخول ب ي د على الخط بتناغم مع اتجاه النظام -وربما دعمه – لم يقدم شيئا مفيدا للقضية بقدر استثمارها لمصالحه الحزبية-وبوتيرة اعلى-لأنه استلم السلطة، واستخدم القوة العسكرية كأساس في إدارته لما أسماه “الادارة الذاتية”..
طبعا لا يسهل تصور ما سيحصل فقد كادت القضية ان تصبح مدوّلة، ولم يعد للكورد دور سوى تنفيذ اجندات خارجية عسكرية لم تترك للسياسة مساحة فعالة لتبلور رؤية واضحة بمساهمة مفكرين وناشطين ومثقفين فاعلين مستقلين (او بالتعاون معا).
وباتت الدول المتدخلة في سوريا (امريكا وروسيا خاصة) هي التي تقرر الأحداث ومجرياتها في المنطقة وإيران وتركيا والسعودية…جزئيا. وبحسب المساحة المتاحة لها –او المهمة الموكولة اليها –من كل من امريكا وروسيا. كما يبدو ان روسيا لها مهمة محددة ستنتهي في اللحظة التي تطلب امريكا منها ذلك لقاء مصالح وصفقات …بعضها خافية.
خارج ذلك فإنها حركات غايتها التغطية على–او خدمة -نظرية “الفوضى الخلاقة” و “الشرق الأوسط الكبير ” والذي يتناغم مع طموحات ومطالب اسرائيل في المنطقة.
اما مستقبل القضية الكوردية فقد عبر عنها كثير من الغربيين، لكن السعودي اللواء المتقاعد أنور ماجد عشقي …كان أفصح من الجميع عندما قال:
“يجب أن نعمل على إيجاد كردستان الكبرى بالطرق السلمية ، لأن من شأن ذلك أن يخفف من المطامع التركية والإيرانية والعراقية، وستقتطع دولة كردستان الكبرى كل من ثلث إيران وثلث تركيا وثلث العراق”.
(انظر ما قاله على الرابط التالي:
https://arabic.cnn.com/middleeast/2015/06/12/opinion-shorouk-saudi-and-kurds
وان احساس –بل ومعرفة هذه الدول بهذا هو الذي يحرك منهجها في السياسة، تركيا والنظام الرئاسي، وإيران والتمدد في دول المنطقة…ومحاولات هنا وهناك في نظم عربية مجاورة –او تحكم الكورد.
ربما كان الأفضل ان تتفهم الدول الحاكمة للكورد او المجاورة لها واقع أن كوردستان قادمة -شاءت ام أبت – لأن ذلك من مخططات دولية ويتناغم مع مطالبة الكورد بحقوقهم في التحرر وإنشاء دولة كوردستان. ولا بأس بالتذكير بقول الرئيس مسعود بارزاني المتكرر: “دولة كوردستان قادمة”. ويبدو أنه قول يستند على ما اطلع عليه.
ومن الخير للجميع ان يعيدوا النظر في سياساتهم بما فيهم الكورد في منهجهم في إدارة السياسة برؤية أقرب إلى معنى النضال والموضوعية(والواقعية) في الرؤية.

Share.