الناشط السياسي والثقافي رفعت حاجي لـ لموقع الفجر : لا يمكن القبول بدستور ليس من مخرجات السوريين أنفسهم

Google+ Pinterest LinkedIn Tumblr +

الناشط السياسي والثقافي رفعت حاجي لـ لموقع الفجر : لا يمكن القبول بدستور ليس من مخرجات السوريين أنفسهم
موقع الفجر الالكتروني ( BERBAN ) يطرح عبر منبره الإعلامي مجموعة من الأسئلة على المهتمين من المثقفين والسياسيين الكورد في روج افاي كوردستان من اجل البحث والنقاش فيها بلغة واقعية تفيد الحوار الحضاري والأسئلة تمس راهن الكورد سياسياً وميدانياً

إعداد الملف : موقع الفجر

كيف تقيم واقع القضية الكوردية في سوريا ميدانيا وسياسيا
كيف يكون الحل التوافقي للقضية الكردية عبر رؤية وطنية مستقلة كيف تكون رؤيتك لمسائلة الدستور والفيدرالية في سوريا المستقبل
كيف تقيم دور القوى الخارجية في إثارة الأزمات الداخلية في سوريا وخاصة منذ اندلاع الثورة كيف تغيرت مسار الثورة …وهل توافق على تسمية التغير للثورة بالمعنى السلبي .
أهلاً وسهلاً بكم ويسرّني أن أشاطركم هذا الحوار المتمدن
الرد: لطالما كانت القضية الكردية من القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط، ولعل بروز الحديث لهذه القضية يمكن إرجاعه إلى أوائل القرن المنصرم، فقد نال الكورد الأمر الذي فاقم من تأزم الوضع الكوردي وبروز القضية الكوردية كإحدى أهم القضايا الخلافية الدولية، حتى بات السلام محالاً في المنطقة دون وجود حلٍ للقضية الكوردية، وللمصالح الإقليمية والدولية تم الحفاظ على القضية الكوردية في حالة سبات لعدم اشعال باقي النزعات القومية في المنطقة.
كون القضية الكوردية قضية دولية تتوزع إلى أربعة دول بالتالي لطالما كانت هذه الورقة جاهزة للعب والاستثمار السياسي لها من قبل الدول ذات المصالح في المنطقة، فقد تم استعمالها كمصدر للخلاف والصراع بين دول المنطقة، وبالمقابل تم استعمالها كمصدر للاتفاق والمساومة على حساب الحقوق القومية الكوردية، الأمر الذي جعل من القضية الكوردية قضية ساخنة على الدوام ومشكلة إضافية تضاف إلى مشاكل الشرق الأوسط، في الوقت ذاته يفتقر الكورد لأبسط أداة لخوض غمار الأحداث، مع إنعدام آلية ذاتية للمطالبة بحقوقهم وفق خطاب معاصر متفق عليه يلائم والمرحلة سوى أحزابهم الهرمة والتي زادها بلّة الأحزاب المولودة قيصرياً والتي تمنح ولاءاتها للصدر الأعظم كي يمتاز بمباركة تؤهله لحركة خجولة .
ربما تسلسل الأحداث يعطي كورد سوريا مبررا للحركة الكوردية التي اعتادت التخبّط والنزاعات الداخلية والانقسامات لم تتمكن من مواكبة التغيرات الكبرى التي تحصل في سوريا ، وبسبب حالة الشك والتردد من قبل الكورد، أثبتوا فشلاً ذريعاً مردّه رواسب الممارسات الحزبية الخاطئة والمصالح الشخصية والمرجعيات الحزبية، فبقيت المجالس الكوردية والهيئات التي أوهمتهم بها الفرقاء (المتنازعة المتفقة)على الجسد السوري، عبارة عن أوراق يتم استغلالها سياسيا عند الحاجة..وسط زحام التغيرات الجذرية التي تحدث في المنطقة، إن كان هناك من مستفيد حقيقي من الصراعات والحروب المشتعلة في الشرق الأوسط في المرحلة الراهنة، فهم الكورد، ويتجلى الفوز الرئيسي لهذه المجموعة التي ظل صوتها مكبوتا لوقت طويل في تحولها إلى لاعب ميداني مهم في ما يجري بالمنطقة، وأيضا استعانة واشنطن بكورد سوريا لم يكن بالأمر السهل كان أحد مظاهر تطور الوضع الكوردي، لكن على المدى المنظور لمشكلة ستكون في التناقض مع الرؤية الأميركية الجديدة للمنطقة،
هناك مهمتان أتت من أجلهما القوات الأميركية إلى المنطقة، وعليها إنجازهما: (إنهاء حقبتي داعش والنفوذ الإيراني معا)، ما على الكورد إلا الإنطلاق من هذان المهمتان، وخاصة بعد إنجاز الأول منها وبجدارة، حيث كان الكورد في الصدارة.
أما الأمر الثاني فيجب توخي الحذر، والتمعن في أية خطوة نحو الخارج الذي لم يرثوا منها سوى الخيبات، وعدم مقايضة الداخل، الذي هز الملاذ الأول والحاضنة الأوحد ( الشعب) .
هذه الرؤية المزدوجة تتطلب إعادة النظر في الحدود الجغرافية القائمة بين بلدان المنطقة حسب تفتيت كيانات المشرق مع أبعاد الاستثمار الإيراني في المنطقة، القائم على بناء جزر طائفية وسط المحيط السني الغير مستقر.
ويجب الأخذ بالحسبان أن ما يلوّح بتوزيع جفرافي، ناشئ كجسر لتحالف إيراني- تركي، فالإيرانيون، ومعهم الأتراك، مصابون بحساسية طوال تاريخهم، لم يتمكنوا من فهم الشخصية الكوردية على حقيقتها، ولم يقدموا بالتوادد والنظر الية في نظرة التعايش والتقارب، خالية من العداء.
من هنا فالأميركيون هم أكثر من ينجح في لعبة التدجين بالمال والسلاح، هذه السياسة تمكنت من التحكم في القرار الكوردي منذ أن بدأت واشنطن في إرسال مئات الملايين من الدولارات من المساعدات العسكرية، وتهديد معارضات الداخل والجنوب بقطع الإمدادات توحي برسالة واضه للكورد الذين ليس لهم ما يقايضون به.
ولعلّ أنجع الخيارات للكور، تكمن في التوقف عن تكرار أخطاء هذه المخاطر ومعالجة الوضع الاجتماعي المفكك، ، فهناك وضع اجتماعي منهك ومفكك وقيم شبه مدمرة، وطبعا هذه الامور هي تراكمات تهدد خطط اعادة الاعمار والوضع الامني وغيرها من الامور، يستدعي ترتيب الأمور للسير نحو تأهيل أرضية للعدالة الإنتقالية، التي ترافق مسار وضع الدستور المزمع انشائه والتي أجهضت مراراً، استجابة لظروف المرحلة الجديدة.
العدالة الإنتقالية والتي غابت عن المصطلحات السياسية التي سادت الخطاب الكوردي في السنوات الأخيرة،إستعداداً لسوريا المستقبل، يبقى الأهم كورديا تجديد الخطاب الكوردي بل وضروري، ولا سيما في هذه المرحلة حيث تظهر بوادر انشقاق كردي – عربي.
فباعتبارها واحدة من أخطر الأزمات فى التاريخ الحديث، من منظوري أن الكورد قد سلمو القِدر للنادل وهو مخير فيما يهيؤه ويضعه على النار وما من الكورد إلا الإنتظار ليحكموا على إخلاص وبراعة النادل، حين تذوق الطبيخ .
فالجدلٌ واسعٌ حول مشروع الدستور الذي بصدد صياغته ، وسط استنكار واسع لتدخل طرف خارجي لفرض إرادته وإملاءاته ، وسط تساؤلات حول مدى شرعية ذلك الدستور يمكن العودة إليه حال الحاجة إلى تفسير مواد دستورية تحتاج إلى تفسير، يحسمه رأي فقهاء القانون الذين يرون أن الدستور هو الميثاق الذي يوضح شكل الدولة وقواعدها الأساسية والعلاقة بين السلطات وكذا الحقوق والواجبات المتبادلة، بما يعني أن سريان أي دستور لا يُعد شرعيًا إلا من خلال توافق الشعب نفسه على ذلك الدستور.
فالدساتير التي وضعت خلال تاريخ التحرر، لم يكن من بين واضعيها قوة أو أطراف خارجية، إلا في حالات (الاحتلال)، إذ ظهرت بعض الحالات في بعض الدول التي لجأ فيها المستعمر لتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد من أجل إنهاء الاحتلال، بينما لم تظهر أية سوابق دستورية أخرى لأن تفرض دولة ما دستورًا على شعب دولة أخرى.
من المفترض أن تنتخب القوى السياسية والأطراف ذات الصلة مفوضين لتشكيل لجنة تأسيسية تضم شخصيات ثقافية وممثلين عن فئات المجتمع لتحديد مبادئ فوق دستورية قبل اختيار أي جهة أو لجنة لوضع الدستور يتم الاعتماد على تلك المبادئ. وهذا ما لم نراه في الحالة الكوردية أو السورية بشكل عام .
لذا فإنه لا يمكن القبول بدستور ليس من مخرجات السوريين أنفسهم وأنما هذا الشكل من الدستور هو محاولات لاستباق للتطورات والأحداث.

Share.